السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

51

الحاشية على أصول الكافي

مشحون بمدح العلم والحكمة والأمر بالتفكّر والتدبّر في آيات لا تحصى . قال قدس سره : بقول الحقّ . [ ص 6 ] أقول : أيبأن يقولوا الحقّ أو مأمورين بالأوامر والنواهي ، والأوّل أولى بسبب قول اللَّه « وَحِكْمَةٍ » « 1 » في الكتاب . قال قدس سره : ليتفقّهوا في الدين . [ ص 6 ] أقول : استشهد بالآية على وجوب التفقّه في الدين ؛ إذ فيها الأمر على أبلغ وجه لأنّ معناها : فهلّا نفر من كلّ جماعة جماعة ليتكلّفوا أنفسها في الدين والمعرفة بأصول الإيمان وقواعد العقائد على نمط البرهان ويتحشّموا ميثاق تحصيلها ، « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا » « 2 » يعني : ولْيَكن غاية نفرهم وسعيهم بعد تحصيل المعرفة النصيحة لقومهم والوعظ لهم والإنذار عند الرجوع كما هو دأب السالكين إلى اللَّه من الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، فإنّهم شرعوا أوّلًا في استكمال نفوسهم وطلب القربة إليه تعالى ، ثمّ إذا فرغوا من التحصيل ورجعوا إلى مواطن النفوس وإيفاء الحقوق ، اشتغلوا بالتكميل والإرشاد بعد التكمّل والرشاد . وأمّا الذي صَبَغهُ الزمخشري بيد البلاغة حيث قال : ليجعلوا عرضهم ورمي هممهم « 3 » في التفقّه إنذارَ قومهم وإرشادَهم والنصيحةَ لهم ، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ، ويرمونه « 4 » من المقاصد الركيكة من القصد « 5 » والترؤّس والتبسّط في البلاد والتشبّه بالظَلَمة في ملابسهم ومراكبهم ،

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 81 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 3 ) . في المصدر : « غرضهم ومرمى « همتهم » بدل « عرضهم ورمي هممهم » . ( 4 ) . في المصدر : « يؤمونه » . ( 5 ) . في المصدر : « التصدر » .